الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
364
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
عند محققي الصوفية مقترنا بالتعينات والنسب والاعتبارات ونحوها من النعوت التي تلحقه بواسطة تعلقه بالمظاهر جرى كل واحد من أفراد الممكنات بمقتضى مبدأ تعينه الذي هو حقيقته ، فأفضى ذلك إلى نزاع موسى عليه السلام موسى السامري لاختلاف مبدأ تعينهما ، فإذا ارتفعت تلك النسب والاعتبارات بحكم وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : الية 123 ] يرجع موسى إلى الاتفاق بموسى ، كما كانا على ذلك قبل عروض التعين . والمراد بموسى الثاني هو السامري ، فإن اسمه موسى أيضا ، فإن أمه رمته بين الجبال فربّاه جبريل عليه السلام كما قيل . [ شعر ] إذا الطفل لم يكتب نجيبا تخلفت * ظنون مربيه وخاب المؤمل فموسى الذي ربّاه جبريل كافر * وموسى الذي ربّاه فرعون مرسل * رشحة : قال : إن الواقفين على سر القضاء مستريحون . يعني : إنه لما حصل لهم علم بأن الكل معدوم ، وأن الظاهر في صور المظاهر ليس إلا هو ، استراحوا كمياه الجداول المنشعبة من البحار . فإنها لما حصل لها علم بأنها من انبساطات البحر المحيط وامتداداته حصل لها انبساط وطرب لاتصالها بالبحر المحيط الذي هو أصلها ، وهذا كما قيل : [ شعر ] البحر بحر على ما كان في القدم * إن الحوادث أمواج وأنهار وغيره : إذا كنت ذا علم بأنك ظلّ من * لاخترت راحات النفوس على العنا لا يخفى أني قد سمعت من حضرة شيخنا كثيرا من حقائق المعارف العالية ، ودقائق اللطائف السامية غير ما ذكرنا فيما قبل . ولكن لم يتيسر لي ضبط عباراتها وحفظ إشاراتها لقصور القوة الحافظة ولظهور الأمور المانعة . فلنذكر الن شيئا مما جرى على لسانه من الأبيات في أثناء أداء المعارف واللطائف ، ما انتقش في لوح الخاطر وارتسم في مرآة الضمير الفاتر . فمنها : * رشحة : لما حثّ ولده الخواجة يحيى عليه الرحمة على علوّ الهمّة ، أنشد هذا المصراع بصوت عال وكمال هيبة : * جون پلنكان سوى بالأخيز كن *